الشيخ محمد إسحاق الفياض

300

المباحث الأصولية

وبكلمة ، إنّ تقييد متعلق الأمر بقيد في مقام الاثبات مانع عن قابلية انطباقه على الحصة الفاقدة للقيد ، وقد عرفت أنّ هذه القابلية ذاتية له ، بينما حرمة الحصة لاتمنع عن هذه القابلية وإنما تمنع عن فعلية الانطباق ، لأنها تتوقف على عدم تلبس الحصة بها فعلًا ، فإن التلبس بها كذلك مانع عنها رغم أنه قابل للانطباق عليها ذاتاً . ومن هنا يفترق هذا المانع عن القيد المأخوذ فيه ، فإنه رافع لقابلية انطباقه على الفاقد للقيد ، وأما هذا المانع الموجود في الفرد ، فإنه لا يمنع عن قابلية الانطباق وإنما يمنع عن فعليته . فالنتيجة ، إن اطلاق متعلق الأمر لا يدل على ترخيص الشارع المكلف فيتطبيقه على أي فرد من أفراده وحصة من حصصه شاء ، منها حصته المحرمة وهي الصلاة في الأرض المغصوبة حتى يكون منافياً للنهي ، لأن اطلاقه الذاتي منوط بعدم القيد واطلاقه الفعلي منوط بعدم تلبس الحصة بالمانع وهو الحرمة ، فإذن ليس للأمر مدلول التزامي لكي يكون منافياً لمدلول النهي . [ المناقشة الثالثة في هذه المحاولة ] المناقشة الثالثة : إنّ هذه المحاولة في المسألة وإن كانت تجدي لدفع محذور التنافي بين الوجوب والحرمة في مرحلة المبادي ومرحلة الجعل ولكنها لاتجدي لدفعه في مرحلة الامتثال ، لأن متعلق الوجوب إذا كان مطلقاً فالعقل يحكم بالتخيير في تطبيقه على أي فرد من أفراده وحصة من حصصه شاء وأراد منها الحصة المحرمة ، فإذن لا يمكن الجمع بين اطلاق متعلق الوجوب وحرمة هذه الحصة في مرحلة الامتثال ، ولابد حينئذٍ إما من تقييد إطلاق متعلق الوجوب بغير هذه الحصة أو رفع اليد عن حرمتها ، ولا يمكن الجمع بين اطلاق متعلقه وحرمة هذه الحصة ، وفيه : إنّ هذه المناقشة غير تامة ، لأن حرمة الحصة